ابن خلكان
77
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
( متقدم حتى إذا النقع انجلى * بالبيض عن سبي الحريم تأخرا ) ( قوم زكوا أصلا وطابوا محتدا * وتدفقوا جودا وراقوا منظرا ) ( وتعاف خيلهم الورود بمنهل * ما لم يكن بدم الوقائع أحمرا ) ( يعشو إلى نار الوغى شغفا بها * ويجل أن يعشو إلى نار القرى ) وكم للشعراء فيهم من القصائد المختارة لكن ذكرت هذه لكونها جامعة لجميعهم ومن جملة هذه القصيدة في مدح الملك العادل قوله ولقد أحسن فيه ( العادل الملك الذي أسماؤه * في كل ناحية تشرف منبرا ) ( وبكل أرض جنة من عدله الصافي * أسال نداه فيها كوثرا ) ( عدل يبيت الذئب منه على الطوى * غرثان وهو يرى الغزال الأعفرا ) ( ما في أبي بكر لمعتقد الهدى * شك يريب بأنه خير الورى ) ( سيف صقال المجد أخلص متنه * وأبان طيب الأصل منه الجوهرا ) ( ما مدحه بالمستعار له ولا * آيات سؤدده حديث يفترى ) ( بين الملوك الغابرين وبينه * في الفضل ما بين الثريا والثرى ) ( نسخت خلائقه الحميدة ما أتى * في الكتب عن كسرى الملوك وقيصرا ) ( ملك إذا خفت حلوم ذوي النهى * في الروع زاد رصانة وتوقرا ) ( ثبت الجنان تراع من وثباته * وثباته يوم الوغى أسد الشرى ) ( لفظ يكاد يقول عما في غد * ببديهة أغنته أن يتفكرا ) ( حلم تخف له الحلوم وراءه * رأي وعزم يحقر الإسكندرا ) ( يعفو عن الذنب العظيم تكرما * ويصد عن قول الخنا متكبرا ) ( لا تسمعن حديث ملك غيره * يروى فكل الصيد في جوف الفرا ) وبالجملة فإنها من القصائد المختارة ولما قسم البلاد بين أولاده كان يتردد بينهم وينتقل إليهم من مملكة إلى